|
شؤون سياسية - 10/07/2008 - 7:41 pm 
سامراء- واشنطن- الملف برس:
في سُرَّ من رأى، لم يكد أحد يصدّق ما رأى. قبل شهور لم يكن بمقدور امرئ الاقتراب من مدينة سامراء. لكنّ يد الإرهاب لم تدم، فانقطع بها حبل الأمل، كما قطعت بسيناريو ((النزاع الطائفي)) اللئيم حبل المواطنة بين الناس. لكن أبناء العراق، الذين جاءوا ملهوفين الى سامراء، أو الذين فتحوا لهم البيوت والأفئدة، جددوا سيناريو (الأمل) في أول وأكبر حشد تستقبله سامراء المدينة التاريخية التي تحتضن المراقد، مراقد الأئمة التي تجمع الناس ولا تفرّقهم.
وتقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز: كان المكان الذي بدأت فيه الحرب الطائفية. وهذا الأسبوع أصبحت مدينة سامراء والضريح المهدم فيها محجة سلم لألوف من المسلمين الشيعة.
والتفجير في 22 شباط 2006، دمّر القبة الذهبية الشهيرة لضريح الإمام العسكري، وفي الوقت نفسه أطلق العنان لدورة عنف وعمليات قتل وانتقامات متبادلة بين الشيعة والسنة، خلفت الملايين من القتلى والجرحى والمفقودين والمهجرين والمكلومين. والتفجير الآخر كان في 13 حزيران 2007، حيث سقطت فيه المنارتان.
ولكن التحسن الأمني في البلد –يقول (سعد فخر الدين) أحد مراسلي الصحيفة الأميركية- دفعني الى أن آخذ مكاني يوم الإثنين في واحدة من أكثر من 100 حافلة تقل الزوار من (النجف) المدينة المقدسة الجنوبية باتجاه الشمال الى (سامراء) لاستذكار مناسبة وفاة الإمام (علي الهادي) في القرن التاسع، والذي دفن هناك مع ابنه الإمام (الحسن العسكري). وكل حافلة تسع 50 زائراً، بالإضافة الى أولئك الذين جلسوا في ممرات السيارات لرحلة خمس ساعات متلهفين جداً للمشاركة في الزيارة.
ونقل المراسل عن الموظف الحكومي (عبد الكريم علي) قوله: ((لم نشهد مثل هذا الموكب منذ وقت طويل)). وأضاف: ((إن النظام السابق منعنا، ثم منعنا من قبل الإرهابيين)). ومنذ أن قادت الولايات المتحدة سنة 2003 عملية إسقاط نظام (صدام حسين) الذي هيمن عليه السنة، استؤنفت الزيارات في الجنوب بشكل كبير، ولكن سامراء مدينة سنية في معظمها، وطريقها مليء بالمخاطر بالنسبة للمواطنين الشيعة.
يقول (فخر الدين) لقد أمّن الجيش العراقي طريقنا، تشاركه الشرطة الوطنية، ورجال القبائل السنية المتحالفين مع الولايات المتحدة للمساعدة في حماية الطرق الرئيسة. وقاد رجال شرطة المرور على دراجاتهم البخارية موكب حافلات الزوار خلال بغداد، حيث أغلقت الطرق لحمايتنا.
وفي مدينة (بلد) التي تقع 50 ميلاً شمال العاصمة بغداد –يتابع المراسل حديثه- التحق العشرات من الأشخاص بالموكب وهم يمشون على أقدامهم، والكثيرون منهم نساء وأطفال. وكان آخرون قد نصبوا الخيام على الطرقات لإطعام الزائرين وسقايتهم.
ولعشرة أميال أخرى شمالاً، المئات من السيارات والحافلات احتشدت عند مدخل مدينة سامراء، تنتظر أن يسمح لها بدخول المدينة. كان ذلك عندما لاحظانا الثغرة المفتوحة عند الأفق. يقول سائق الحافلة (محمد هدراوي): ((لقد بكيت عندما وصلنا. كنت أبحث عن القبة والمنارتين، لكنني لم أرها... لقد اعتدنا أن نراها من مسافات بعيدة... الآن المدينة خراب)). حافلتنا أمام مديرية الشرطة لغرض تفتيشها، ومن هناك واصلنا الطريق نمشى على أقدامنا. رجل الشرطة (إبراهيم بازي)يراقب الحشود من وراء عجلة سيارته.يقول:((لم ننم منذ أربعة أيام بسبب التحضيرات لهذه الزيارة)). وأضاف:((إن الميليشيات السنية المسماة مجموعة القاعدة في العراق منعت الزوار من المجيء وحرمت سكان المدينة من استقبالهم بدءاً من سنة 2004. والآن نحن سعداء، لأن الحياة تعود الى مجاريها في هذه المدينة وفي العراق كله. وحتى نحن رجال الشرطة منعنا من دخول المدينة في عهد أولئك الناس السيئين. وسوف نعود، والمنارة الذهبية سوف تشرق في سماء سامراء ثانية والى الأبد)).
ويقول المراسل العراقي لـصحيفة لوس أنجلوس تايمز: داخل مدينة سامراء قابلت رجلاً كان قد عاد الى المدينة للمرة الأولى منذ أن هرب من بيته بعد سقوط (صدام حسين) في 2003. يقول الرجل: ((لقد تفحصت بيتي ووجدته مقفلاً)). ويضيف هذا الرجل الذي طلب تسميته (أبو محمد): ((لقد أخبرني جيراني أن عائلة سنية رحلت من بغداد تسكن في بيتي. الأمور بخير.... هي نهاية الإرهاب والانشقاق الاجتماعي. شاغل بيتي سيعود الى بيته، والجميع سيرجعون الى مدينتي العزيزة سامراء. إنها فقط مسألة وقت)).
ويعود المراسل فيقول: بينما وصلنا الى الضريح، كان الزوّار ينشدون القصائد التي تعزّي بوفاة الإمام، ويضربون صدورهم في الصباح. وثمة قصيدة تقول: ((لن ينقطع طريق الولاء إليكم)) و((أيها الإمام الهادي: لا ننسى اليوم الذي دمر فيه ضريحك)). وعندما شاهدنا الضريح لأول مرة، جميعنا بكينا،وصفعنا رؤوسنا مصدومين بما رأينا.
يقول (منير علي فاضل) مصور من النجف: ((الدمار أكثر مما صورته أفلام عرضها التلفزيون)). وأضاف: ((أشعة الشمس أشرقت على الأرض من خلال حجارة الضريح المتناثرة.. إنها كارثة)).
ويؤكد مراسل الصحيفة: إعادة البناء بدأت في نهاية السنة الماضية، ولكن البناء يستغرق سنوات كي يكتمل. أحد المهندسين قال إن بلوكات الحجر سوف تصنع لتكون متطابقة مع تلك التي بني بها الضريح. والخبراء أيضا يدرسون الآيات القرآنية على الجدران لكي يستكملوا الأجزاء المفقودة. وعندما توجه الزوار لمغادرة الضريح كان الناس قد فتحوا أبوابهم ليستقبلوا الزوار ويعرضون عليهم الاستراحة في بيوتهم.
يقول (حافظ سلمان) من سكان سامراء: ((إنه لمشهد مبهج أن نرى الزوار يعودون الى مدينتنا)). وأضاف: ((نحن نعتمد على السياحة الدينية كبقية المدن المقدسة وما قام به المجرمون هنا قلب سامراء الى مدينة موحشة)). وفي اليوم التالي –يقول المراسل- عدنا أدراجنا من دون أن يحصل أي حادث. وبقدر ما كانت رؤية الضريح مهدماً شاقة، فإن أولئك الذين زاروه، أدركوا معنى التجربة، وعثروا ثانية على الأمل بتجدد الحياة المشتركة.
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
|
| التعليقات |
| الاسم : حسين عرب السامرائي - التاريخ : 12/07/2008 - 4:20 am |
| بسم الله الرحمن الرحيم
انا من مدينة سامراء واعيش فيها وقد بلغت الستين ونيف من العمر وهنا اريد الاشارة الى ان يوم تفجير الامام كان فاجعا لكل اهل المدينة ومن يتهمنا نحن بتفجيرة هو كمن يقول للشخص الذي قد قتل والدة بانك من قتلتة فالامام هو رمز لنا |
|
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|