September 7, 2010   
البحث:
الأخبار العاجلة عبد المهدي : الجهود التي تبذل لتشكيل الحكومة غير ناجحة    دولة القانون ستقدم مقترحا جديدا لحسم الية أختيار مرشح ( التحالف الوطني )    الملا : ترشيح عبد المهدي لا يمنع العراقية من استحقاقها الانتخابي    الاتئلاف الوطني يرشح عبد المهدي ويتفاوض مع العراقية لتشكيل (الكتلة الاكبر)    مقرب من الائتلاف الوطني : حظوظ المالكي باتت قوية في تولي منصب رئاسة الوزراء    طلال الزوبعي ينفي وجود انشقاق في القائمة العراقية    قيادية في العراقية : رئاسة الجمهورية لن تكون من حصة (الكردستاني) اذا فاز علاوي برئاسة الوزراء    العراقية : بوادر اتفاق مع الائتلاف الوطني بعد العيد    الشابندر : زيارة بايدن دعمت المقترح السابق بتسلم المالكي رئاسة الحكومة    اوباما يعلن انتهاء المهمة القتالية لامريكا في العراق   
 سكرتير وزارة المستعمرات لمستر همفر: إبحث عن نقطة ضعف المسلمين لندخل منها ونبدّد أوصالهم
مسؤول بريطاني يعظ الجاسوس: لا نعيش برفاهية إلا بإلقاء الفتن في صفوف المسلمين فإذا انشقّت كلمتهم استعمرناهم!

شؤون سياسية - 09/11/2009 - 1:00 am

لندن قديما
لندن/ النور/ الملف برس
يترك الجاسوس البريطاني مستر همفر الآستانة، دار الخلافة العثمانية، متوجهاً الى بريطانيا، بطلب من رؤسائه، لموافاتهم بما آلت إليه حاله وتحركاته. ومن هناك تأتيه التعليمات بتغيير وجهته الى البصرة، حاملاً معه تعليمات البحث عن الثغرة . لقد عرض ما عنده، ولم يُعدّ في البداية ناجحاً جداً في مهمته، لأنّه، أهمل البحث عن نقطة ضعف المسلمين . لهذا جاء هذه المرّة بأمر سكرتير وزارة المستعمرات الذي نقل إليه رأي وزيرها نفسه، بأنْ ((ابحث عن الثغرة التي ندخل منها الى جسد المسلمين، ونبدّد أوصالهم)). ودخل همفر البصرة وفي رأسه ستراتيجية البحث في نزاعات المسلمين الدينية، والقبلية، والقومية، والإقليمية، ليعرف أي بركان فيها هو الأكثر استعاراً، والأكثر استعداداً للانفجار!.   وسمع الجاسوس البريطاني من مسؤوله، يعظه قائلاً: لا تعيش بريطانيا برفاهية، إلا بإلقاء الفتن في صفوف المسلمين، فإذا انشقّت كلمتهم استطاعت أن تدفع امبراطوريتهم الى الانهيار، وتفتّتها، وتسيطر على دولها، واحدة بعد الأخرى!. وفي لجة قراءته للقرآن والحديث واللغة والاتصال بالمسلمين، أصبح همفر عليماً بأشياء كثيرة عن الدين والناس والتاريخ والصراعات والخلافات، حتى أنه يعترف لأنّه مسيحي، لا يستطيع أن يوقن بنبوة محمد (ص). لكنه يشدّد على القول إنه لا يشك أبداً أنّ ((محمداً فوق العباقرة، وأرفع من الأذكياء، وأنه كان عظيماً في أخلاق لا توجد إلا عند نبيّ)). ووصل علم الجاسوس بما في تاريخ الإسلام من مصادمات كانت أحد أهم أسباب شق صفوفهم إلى مستوى التصريح برأيه في نزاع السقيفة وفي فهمه لنظام الخلافة الإمامية ، ومن الأحق بالخلافة علي أم عمر أم غيرهما. وهل أوصى النبي بذلك أم لا. تلك بعض أدوات ضابط الاستخبارات البريطاني التي سيكون لها شأن فيما بعد بتخليق اتجاه جديد يعمّق الفـُرقة الدينية بين المسلمين فوق ما هي عليه من تجزّؤ أيقضّ مضجعها لقرون سحيقة، ومازال يفعل فعله فيها!. إنّ نباهة القارئ كما تعتقد النور هي دليله في ملاحقة الحقيقة الأساسية التي نجمع عليها كمسلمين، وهي أنّ هناك عدوّ يترصد وحدتنا، ونهوضنا، ونشوء قوتنا من جديد. أما العراق، فلا شك أنه يكون دائما أحد أهم المقاصد الاستعمارية لأنه مركز الخلافة الإسلامية في أزهى عصورها، ولأنه مازال بؤرة الحركة الفكرية في تقدم الأمة برغم كل الذي يمرّ، فيجعل الأمور في غير ميزانها الذي تستحق
الجــــزء الثاني
كنتُ أتغدّى في الدكان، ثم أذهب للصلاة في المسجد ثم أبقى في المسجد الى وقت العصر، فإذا فرغت من صلاة العصر ذهبت الى دار (الشيخ احمد) وأبقى معه مدة ساعتين أتعلم عنده القران، واللغة التركية، واللغة العربية وفي كل جمعة كنت ادفع له زكاة ما حصلت عليه في الأسبوع من المال، وفي الحقيقة الزكاة كانت رشوة مني له لاستمرار علاقتي به، ولأجل أن يعلمني أفضل تعليم وكان هو لا يقصر في تعليمي القرآن ومبادئ الإسلام ودقائق اللغتين العربية والتركية .
ولما علم الشيخ أحمد أنى أعزب طلب إليّ أن يزوجني إحدى بناته لكني أبيت ذلك بحجة أنى (عنين) لا أملك ما يملكه الرجال , ولم أبد له هذا العذر إلا بعد أن أصر وكاد أن يفصم علاقتي معه من أجل أنه كان يقول: الزواج سنة الرسول، وقد قال الرسول ( من رغب عن سنتي فليس مني). وحينذاك لم أجد بدا من إظهار هذا المرض (المكذوب له) فاقتنع الشيخ وعادت العلاقة كما كانت من الود والصفاء .
بعد إتمام سنتين من مكثي في الآستانة استأذنت للعودة الى وطني ولكن الشيخ لم يأذن قائلا : لماذا الرجوع؟. إن الآستانة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد جمع الله فيها بين الدنيا والدين، وأردف: انك قلت سابقا انه مات أبوك وأمك وليس لك أخوة فاجعل الآستانة وطنك ..
وكان الشيخ يصر علي في البقاء لأنسه بي، وكنت أنا أيضا آنس به أنسا كبيرا، لكن الواجب الوطني كان يجبرني بالرجوع الى لندن لتقديم تقرير مفصل عن الأوضاع في عاصمة الخلافة، ولأتزود بأوامر جديدة حول مهمتي .وقد جرت العادة – طيلة مكثي في الآستانة – أن أقدم كل شهر تقريرا عن حالتي وعن التطورات وعما شاهدته الى وزارة المستعمرات، وأذكر ذات مرة قدمت تقريراً ضمنته ما أراد معي صاحب المحل من عمل اللواط، فجاء الرد: أن لا مانع من ذلك إذا كان في هذا الفعل تسهيل الوصول الى الهدف .ولما قرأت الجواب دارت بي الأرض الفضاء وفكرت كيف لا يستحيي رؤسائي من الأمر بمثل هذا العمل الشنيع، لكنه لم يكن لي بد من شرب الكأس الى الثمالة فبقيت في وضيفتي دون أن أنبس ببنت شفة .
وفي يوم الوداع مع الشيخ انهمرت عيناه بالدموع , وودعني قائلا : الله معك يا ولدي , وإذا عدت الى هذا البلد وأنا ميت فاذكرني , وسوف نلتقي عند رسول الله (ص) في المحشر , وفي الواقع إنني تأثرت تأثرا بالغا وجرت دموعي حارة , لكن الواجب كان فوق العواطف .كان الرفاق التسعة الآخرون تلقوا أوامر من الوزارة لحضورهم الى لندن كما تلقيت أنا أيضا لكن من سوء الحظ لم يرجع منا إلا ستة فقط .
أما الأربعة الآخرون فقد صار أحدهم مسلما وبقي في مصر – كما أخبرنا بذلك السكرتير، لكن السكرتير أظهر ارتياحه بأنه لم يفش السر كما التحق أحدهم بروسيا وقد كان هذا من أصل روسي وكان السكرتير يبدي قلقا شديدا حوله , لا لأنه التحق بالوطن الأم , ولكن من أجل ان السكرتير كان يظن ان الرجل كان جاسوسا من قبل الروس في وزارة المستعمرات فلما انتهت مهمته رجع الى بلاده , وكان الثالث منهم مات في (العمارة ) بلد طرف ( بغداد ) على أثر (وباء ) اجتاح البلاد هناك على ما أخبرنا السكرتير بذلك , أما الرابع فلم يعلم عن مصيره إذ راقبته الوزارة حتى وصوله الى ( صنعاء ) في ( اليمن ) من بلاد العرب وكانت تقاريره ترسل بانتظام الى الوزارة فترة سنة , لكنها انقطعت بعد ذلك , وكلما حاولت الوزارة الاطلاع على أحواله لم تحصل على شئ , وقد كانت الوزارة تعدخسارة أربعة من عشرة كارثة حيث كنا نحسب لكل إنسان حسابا دقيقا , فإنّا أمة قليلة العدد كبيرة المهام , وأن نفقد كل إنسان من هذا الطراز كان كارثة عندنا .وبعد أن سمع السكرتير أوليات تقاريري , أرسلني الى مؤتمر عقد لأجل الاستماع الى تقاريرنا – نحن الستة – وقد اجتمع حشد كبير من وزارة المستعمرات برئاسة الوزير نفسه للاستماع لتقاريرنا , وقدم زملائي تقارير أولية عن المهمة التي أوكلت إليهم , كما قدمت أنا تقريرا التقطت فيه رؤوس الأقلام , واستحسن أعمالي الوزير والسكرتير وبعض الحاضرين , لكني لاحظت أني كنت الثالث من حيث جودة العمل , حيث كان الزميلان(جورج بلكود) و (هنري فانس) في الدرجتين الأولى والثانية من حيث جودة العمل .
لقد كنت نجحت نجاحا باهرا في تعلم التركية والعربية وتعلم القرآن والشريعة , لكني لم أحرز نجاحا في تقديم تقرير يدل الوزارة على مواقع الضعف في الدولة العثمانية. وبعد ما انفض المجلس الذي دام ست ساعات ألفت نظري السكرتير الى هذه النقطة من الضعف (وقلت له) ان مهمتي كانت تعلم اللغة والشريعة والقرآن , ولذا فإني لم أبذل وقتا كافيا لغير ذلك وسوف أكون عند حسن ظنكم في السفرة القادمة ان أوليتم ثقتكم بي (قال ) السكرتير لا شك أنك ناجح لكني آمل منك أن تحرز قصب السبق في هذه الحلبة .إن مهمتك ( يا همفر ) في السفرة القادمة أمران:
1.ان تجد نقطة الضعف عند المسلمين, والتي نتمكن بها من ان ندخل في جسمهم ونبدد أوصالهم , فأن أساس النجاح على العدو هو هذا.
2.ان تكون أنت المباشر لهذا الأمر إذا ما وجدت نقطة الضعف, فأن قدرت على المهمة فسوف اطمئن بأنك أنجح العملاء, وستستحق وسام الوزارة.
بقيت في لندن مدة ستة أشهر وتزوجت بابنة عمي (ماري شواي) التي كانت تكبرني سنة , فكان عمري إذ ذاك اثنتين وعشرين سنة بينما كان عمرها ثلاثا وعشرين سنة وكانت فتاة متوسطة الذكاء بارعة الجمال وثقافتها عادية وقضيت أجمل أيام حياتي معها تلك المدة وحملت مني وقد كنت انتظر الضيف الجديد بفارغ الصبر وإذا بالأوامر الصارمة تصدر من الوزارة في ان أتوجه إلى إقليم ( العراق ) البلد العربي الذي استعمرته الخلافة منذ زمن طويل .
وقد أسفت لهذه الأوامر في وقت انتظر فيه ولدي , لكن اهتمامي ببلدي وحبي للشهرة بين زملائي كانا يفوقان عواطف الزوجية والولد ولذا لم أتردد في القبول برغم إلحاح زوجتي أن أرجئ الأمر بعد ولادتها , ويوم فارقتها بكيت أنا وبكت هي بكاء مرا , وقالت لي :لا تنقطع عني بإرسال الرسائل كما سأخبرك أنا أيضا عبر الرسائل بعشنا الذهبي الجديد وهذه الكلمة كانت عاصفة على قلبي حتى أنى صممت أن ألغي السفرة لكني تملكت عواطفي وودعتها وخرجت الى الوزارة لأحصل على الإرشادات الأخيرة .
وبعد ستة أشهر وجدت نفسي ( في البصرة ) من ( العراق ) وهو بلد عشائري وأهله مختلطون من السنة والشيعة الجناحين الإسلاميين كما أنهم مختلطون من العرب والفرس وفيهم قلة من المسيحيين .
 ولأول مرة في طول حياتي التقي بالشيعة والفرس ولا بأس أن أذكر شيئا عن الشيعة والسنة , فالشيعة هم ينتسبون إلى علي بن أبي طالب وهو صهر رسولهم محمد وبنته ( فاطمة ) وكان في نفس الوقت ابن عم الرسول أيضا وتقول الشيعة ان رسولهم محمدا عين عليا خليفة من بعده وقال بأن عليا وأولاده الأحد عشر خليفة بعد خليفة .
وأني أظن ان الحق مع الشيعة في ( خلافة علي والحسن والحسين ) لأن الثابت من التأريخ الإسلامي – حسب مطالعاتي – أن عليا كان يمتاز بصفات نفسية عالية تؤهله للقيادة , ولا استبعد ان يكون الرسول ( محمد ) قال بان الحسن والحسين أيضا إمامان , وهذا , لا ينكره أهل السنة أيضا , لكني أشك في نفس الوقت بأن أولاد الحسين ( التسعة ) أيضا عينهم الرسول ( محمد ) خلفاء له , إذ كيف يعلم ( محمد ) المستقبل , لأنه قد مات والحسين طفل , فكيف يعلم بأنه سيكون للحسين أولاد ويكونون مسلسلين الى تسعة ( نعم ) لو كان (محمد) رسولا حقا لكان من الممكن أن يعلم كل ذلك بإرشاد من الله كما كان المسيح يخبر بالمستقبل , لكن نبوة محمد مشكوكة عندنا نحن المسيحيين .
ان المسلمين يقولون : بأن القران دليل نبوة ( محمد ) لكني قرأت القرآن فلم أجد فيه دليلا , انه لاشك كتاب رفيع , بل هو أرفع مستوى من التوراة والإنجيل ففيه دساتير وأنظمة وأخلاقيات وغير هذه , لكن هل هذا وحده كفيل بالدلالة على صدق ( محمد ). إنني متحير في أمر( محمد ) أشد التحير , ان رجلا بدويا لا يقرأ ولا يكتب كيف يمكنه ان يأتي بهذا الكتاب الرفيع , وهو شخصيا يكون ذا خلق وذكاء لم يعهد مثلهما في أي عربي دارس فكيف بالعربي البدوي الذي لم يقرأ ولم يكتب , هذا من جانب , ومن جانب آخر :فهل يكفي مثل ذلك للتدليل على نبوته ؟ لقد كنت دائم التطلع لكي أتعرف على هذه الحقيقة, وطرحت –ذات مرة – هذا الموضوع مع أحد القساوسة في لندن , لكنه لم يأت بجواب مقنع وإنما تكلم عن تعصب وعناد , كما إني مرات فتحت هذا البحث مع الشيخ أحمد في تركيا فلم يأت بجواب مقنع لي , لكن من الحق أن أقول: إني لم أقدر أن أتكلم مع الشيخ بصراحة خوفا من أن ينكشف أمري , أو يشك في .
وعلى أي حال : فإنني أقدر (محمدا) تقديرا كبيرا , انه لا شك كان من طراز أنبياء الله الذين نقرأ عنهم في الكتب , لكني غير مقتنع بنبوته الى الان , ولو فرضنا أنه لم يكن نبيا , لكان من المستحيل ان يعتقد الانسان الذي يحترم ضميره انه مثل سائر العباقرة ,إنه لاشك كان فوق العباقرة , وأرفع من الأذكياء .أما أهل السنة فانهم يقولون : بأن المسلمين رأوا – بعد الرسول – بأن أبا بكر ثم عمر ثم عثمان أصلح للخلافة من علي , ولذلك تركوا أمر الرسول (محمد) واتخذوا هؤلاء خلفاء للرسول .   إن مثل هذا النزاع موجود في كل دين وفي المسيحية بصورة خاصة لكني لا أعلم ما هو المبرر لبقاء هذا النزاع , فقد مات(علي) و (عمر) وعلى المسلمين (إن كانوا عقلاء) ان يفكروا في هذا اليوم لا في الماضي السحيق. ذات مرة ذكرت لبعض رؤسائي في الوزارة اختلاف السنة والشيعة وقلت لهم : إنهم لو كانوا يفهمون الحياة لتركوا النزاع ووحدوا كلمتهم , فنهرني الرئيس قائلا : الواجب عليك ان تزيد الشقة لا ان تحاول جمع كلمة المسلمين .
وبهذه المناسبة إنّ السكرتير قال لي في إحدى الجلسات التي اجتمعت معه قبل سفرتي إلى (العراق): إعلم يا (همفر) ان هناك نزاعات طبيعية بين البشر منذ أن خلق الله ( هابيل وقابيل ) وستبقى هذه النزاعات إلى أن يعود المسيح .
1.فمن نزاعات لونية.
2.ومن نزاعات قبلية.
3.ومن نزاعات إقليمية
4.ومن نزاعات قومية
5.ومن نزاعات دينية .
ومهمتك في هذه السفرة ان تتعرف على هذه النزاعات بين المسلمين وتعرف البركان المستعد للانفجار منها , وتزود الوزارة بالمعلومات الدقيقة حول ذلك وان تمكنت من تفجير النزاع كنت في قمة الخدمة لبريطانيا العظمى .فإننا نحن البريطانيين لا يمكننا العيش في الرفاه إلا بإلقاء الفتن والنزاع في كافة المستعمرات , كما إننا لا يمكننا تحطيم السلطان العثماني إلا بإلقاء الفتن بين رعاياها , وإلا فكيف تتمكن أمة قليلة العدد من ان تسيطر على أمة كبيرة العدد فاجتهد بكل قواك ان تجد الثغرة وان تدخل من الثغرة , وليكن على علمك أن(سلطة الترك) و (سلطة الفرس) قد ضعفتا فليس عليك إلا أن تثير الشعوب ضد حكامها كما ثارت الثوار في كل التأريخ ضد الحكام , فإذا انشقت كلمتهم وتفرقت قواهم ضمنا استعمارهم من أسهل الطرق .
لما وصلت إلى البصرة ذهبت لتويّ إلى أحد المساجد وكان المسجد لعالم من أهل السنة عربي الأصل واّسمه ( الشيخ عمر الطائي ) فتعرفت عليه وتلاطفت معه , لكن الرجل شك بي من أول لحظة وأخذ يحقق من أصلي ونسبي وسائر خصوصياتي , وأظن أن لوني ولهجتي هما اللذان قادا الشيخ إلى الشك لكني تمكنت من الخروج عن المأزق بأني من أهالي (أغادير) في (تركيا) وأني تلميذ (الشيخ أحمد) في الآستانة، وكنت نجارا في محل ( خالد ) ... والى ما هنالك من المعلومات التي حصلتها مدة إقامتي في ( تركيا ) وتكلمت جملا باللغة التركية , وانتبهت أن الشيخ أشار بعينه إلى أحد الحاضرين مستفسرا منه هل إني أتكلم التركية صحيحا أم لا ؟ وأشار المسؤول عنه بعينه بالإيجاب وفرحت إذ تمكنت من جلب قلب الشيخ، لكن ظني كان سراباً خادعاً، فقد علمتُ بعد أيام أن الشيخ ينظر إليّ بنظر الريبة، ويظنني جاسوساً لتركيا، حيث تبين لي فيما بعد أن الشيخ على خلاف مع (الوالي) المعين من قبل السلطان وأن بينهما تبادل الاتهام وسوء الظن.   وعلى كل فلم أجد بدا من أن انسحب عن مسجد ( الشيخ عمر ) الى ( خان) كان محل الغرباء والمسافرين , وقد استأجرت غرفة في الخان , وكان صاحب الخان رجلا أحمق يسلب راحتي كل صباح , فقد كان يأتي أول الفجر الى باب الغرفة ويطرقه بعنف لأقوم لصلاة الصبح , وكنت أنا مجبورا لمسايرته فكنت أقوم وأصلي صلاة الصبح , يأمرني بقراءة القراّن الى طلوع الشمس ولما قلت له أن قراءة القراّن ليست واجبة فلماذا هذا الإصرار قال :بأن من ينام في هذا الوقت يجلب الفقر والنكبة للخان ولأهل الخان وحيث لم يكن لي بد من إجابته إذ هددني بالطرد ان لم أعمل بما يقول صرت مجبورا على أن أصلي أول الأذان ثم أتلو القراّن أكثر من ساعة كل يوم .
ولم تكن المشكلة لتنتهي الى هذا الحد , فلقد جاءني صاحب الخان واسمه (مرشد أفندي) ذات يوم وقال: إنك منذ أن استأجرت مني الغرفة ابتليت أنا بالمشكلات ولا أراها إلا من طالعك وقد فكرت في أن سبب ذلك أنك أعزب والعزب شؤم , فإما أن تتزوج وإما أن تخرج من الخان , قلت أني لا أملك المال لكي أتزوج ( وخشيت أن أقول له إنني عنين حيث لم أكن استبعد أن يريد تجربة عورتي , هل أصدق أم لا؟. إذا اعتذرت بهذا العذر فأن (مرشد أفندي) كان من هذا الطراز .قال لي (الأفندم): يا ضعيف الإيمان ألم تقرأ قول الله تعالى (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ووقعت في حيرة شديدة من أمري ماذا أفعل؟ وبماذا أجيبه؟. وأخيرا قلت له: حسنا كيف أتزوج بلا مال ؟ وهل أنت مستعد أن تقرضني المال الكافي أو أن تجد لي زوجة بلا مهر؟. فكر ( الأفندم ) قليلا ثم رفع رأسه ليقول: إنني لا أفهم كلامك وأخيرك بين أن تتزوج الى اول شهر رجب المرجّب أو أن تخرج من الخان.



المصدر : صحيفة النور - الكاتب: الملف برس
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم
الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

 المزيد 
   طالباني يدعو النواب الى تحقيق النصاب القانوني للأجتماع عشية أختيار عبد المهدي مرشحاً لرئاسة الوزراء عن الأئتلاف
   (مشادة) داخل الأئتلاف الوطني تعزز فرص المالكي للفوز برئاسة الوزراء ثانية
   بايدن يعاود المجيء الى بغداد مع الرهانات على دوره في تشكيل الحكومة العراقية
   ماذا سيبقى فى العراق عقب انسحاب القوات الاميركية؟ .. وكيف سيكون دور دول الجوار داخل البلد ؟
   العراق يحذر جيرانه من التدخل في شؤونه الداخلية ورهانات على تخطي ازمة الجاهزية
   ابرز الوجوه وصناع الحدث .. أين هم الان ؟
   واشنطن حائرة بين أرضاء علاوي والمالكي وتمثيل الاكراد والصدريين
   عمليات بغداد تخضع مواكب المسؤولين للتفتيش ولجنة المصالحة تبدأ مرحلة ضم الصحوات بالتقسيط
   أوديرنو يعترف : دخلنا بلد كنا نجهله و تصرفنا فيه بطريقة (ساذجة) !
   (الدسائس الإيرانية) تحوّل النجف الى (عدو مستمر) للحضور الأميركي في العراق
   واشنطن تخطط لافتتاح قنصليتين في كردستان والبصرة و(حائرة) بشأن مدينة صناعة السياحة الدينية
   رغم انتهاء الصفحة القتالية .. مازالت الدعوات مستمرة لبقاء القوات الاميركية في العراق الى ما بعد سنة 2011
   حقائق الرغبة بالانتقام (متخفية) وراء الواجهة السياسية وتهدّد دائماً بإشعال (حرب أهلية)!
   فقه التبرير أدخل الفكر الديني (بيت الطاعة المذهبي) وصار عليه أن ينحني لمساجلات الأنصار لنصرة أصول المؤسس وفروعه
   المؤشرات العراقية الاجتماعية والاقتصادية التي ترسم صورة لحالة البلاد فيما يخفض أوباما قواته

 طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

 
 
السياسية | العراقية | اقتصاد | الرياضة | اخبار | وراء الكواليس | فلاش | حوار | الملف | دراسات | تراجم | تقارير | غرائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | ثقافة | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | منوعات |