|
شؤون سياسية - 10/11/2009 - 3:26 pm 
بغداد / الملف برس
أزاحت موافقة البرلمان العراقي على قانون للانتخابات يوم الاحد عقبة كؤودا محتملة لالتزام الجيش الأميركي بالجدول الزمني لسحب كافة قواته القتالية بحلول أيلول 2010.لكن ما من أحد في بغداد أو واشنطن يحتفل بهذه الموافقة بعد. فقد حدت من احساسهم بالراحة حقيقة أنه في العراق لا يوجد أبدا شيء محدد كما يبدو.ومع ذلك قد يتأثر الجدول الزمني للانسحاب الأميركي بأي تأجيل في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أعقاب الانتخابات المقررة في 21 كانون الثاني. فبعد اخر انتخابات عامة شهدها العراق في ديسمبر كانون الاول 2005 استغرق الامر من القادة العراقيين شهورا لاختيار الحكومة الجديدة. وبينما كانت الاحزاب السياسية تناور للحصول على مناصب تمكن متشددو القاعدة من الاستفادة من فراغ السلطة لشن هجمات فجرت موجة من العنف الطائفي. ومع مثول هذا التاريخ في الاذهان فان امام قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو 60 يوما بعد اجراء الانتخابات للتوصية بشأن كيفية انسحاب القوات.وتتنافس في الانتخابات عدة تحالفات سياسية ومن غير المتوقع أن يفوز أي منها بالاغلبية المطلوبة لاختيار رئيس الوزراء. ويقول محللون سياسيون ان هذا يعني أن تشكيل حكومة جديدة قد يتطلب شهورا.وقال حسين الفلوجي النائب السني المستقل ان العراق يضطلع بمهمة سياسية معقدة وصعبة للغاية وان تأجيل اعلان الحكومة الجديدة في ظل هذه الظروف المعقدة أمر وارد تماما.وفي شهادة أمام لجنة للكونجرس الأميركي في ايلول قال أوديرنو ان الجيش الأميركي راعى المرونة في خطط الانسحاب وعلى استعداد للانتظار لفترة قد تطول شهورا. وأضاف "نتوقع ان يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة من كانون الثاني الى حزيران أو نحو ذلك ..ربما تموز."وانسحبت القوات الأميركية من المدن العراقية في حزيران وأغلقت 200 قاعدة. لكن الشكوك أثيرت حول قدرة قوات الامن العراقية وقوامها 663 ألف جندي بعد انفجارات قنابل مدمرة في قلب بغداد أودت بحياة العشرات. ومع ذلك تراجع العنف بشكل عام بنسبة 85 في المئة خلال العامين الماضيين.وبموجب اتفاقية أمنية أبرمت بين العراق والولايات المتحدة العام الماضي يتعين على الجيش الأميركي الانسحاب بنهاية 2011.واذا سارت الامور كما هو مخطط ستنتهي العمليات القتالية الأميركية بحلول 31 أغسطس أب 2010 لكن ستبقى قوات قوامها 50 ألفا حتى عام 2012 لتدريب قوات الامن العراقية وتنفيذ عمليات لمكافحة الارهاب.وهناك نحو 120 ألف جندي حاليا ومن المتوقع أن يخفض العدد الى 110 الاف بنهاية العام الجاري. وقالت وزارة الدفاع الأميركية في تشرين الاول انها ستلغي خططا لنشر لواء قوامه 3500 جندي في العراق في كانون الثاني.وبرزت هشاشة الجدول الزمني أمام أمور غير متيقنة في العراق خلال الاسابيع الاخيرة عندما بدا أن البرلمان وصل الى طريق مسدود بشأن قانون الانتخابات الجديد وكانت الشواهد تشير حتى يوم الاحد بأن التصويت سيؤجل.وقال السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل بعد أن تبنى النواب العراقيون القانون "ما كان يقلقنا بالطبع كان هو هل ستستمر هذه المداولات وقتها.. كان يجب اتخاذ قرارات جديدة بشأن خفض القوات."وأردف "حتى الان تسير الامور على نحو جيد.. يمكن أن يحدث الكثير من الامور السيئة في العراق لكن المهم اليوم هو اننا نسير وفقا لجدول خفض القوات."ويبدو أن الرئيس باراك أوباما الذي عارض حرب العراق ويبحث ارسال المزيد من القوات لافغانستان عازم على الالتزام بالجدول الزمني وانهاء التورط الأميركي في حرب العراق في أسرع وقت ممكن.وقال مسؤول في الادارة الأميركية لرويترز "في نهاية المطاف سيتطلب الامر العودة الى الاساليب القديمة حتى نفكر حقا في أي تغيير في الجدول الزمني." مشيرا الى العنف الطائفي الذي دفع العراق الى شفا حرب أهلية.وتابع "لم نر أي مؤشرات تدفعنا الى التفكير في أنه يجب علينا تعديل الجدول الزمني في هذه المرحلة."وبغض النظر عن موقف اوباما الشخصي من حرب العراق فهناك عوامل أخرى تجعل من المستبعد أن يفكر في ابقاء القوات لفترة أطول.فارجاء سحب القوات من العراق قد يجعل أي حشد عسكري أميركي في افغانستان اكثر صعوبة وكان أوباما وعد الأميركيين بأن تقليص حرب العراق سيساعد في خفض العجز الأميركي المتضخم في الامد الطويل.فحالة الاقتصاد التي لا تزال تستنزف الوظائف هي الشاغل الاكبر للأميركيين وثبت بالفعل أن امال اوباما في توفير نفقات حرب العراق مفرطة في التفاؤل في الامد القصير بسبب التكلفة الضخمة لاعادة نقل القوات والعتاد.ومن غير المرجح أيضا ان يصدق الكونجرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون على ابقاء القوات الأميركية في العراق لفترة اطول. وعارضت شخصيات بارزة في الحزب الديقراطي الغزو الذي قادته واشنطن عام 2003 ومارست ضغوطا لسنوات من أجل وضع جدول زمني للانسحاب.وقال جوان كول الكاتب والخبير في شؤون الشرق الاوسط "الانسحاب من العراق...اكتسب زخما صلبا يتسارع ولا يتباطأ .. وأمور السياسة العراقية لم تعد تؤثر عليه."
المصدر : reuters - الكاتب: الملف برس
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|