September 10, 2010   
البحث:
الأخبار العاجلة مصدر : اطراف من العراقية تعمل على سحب دعمها من عبد المهدي والتوجه نحو المالكي    اللامي : العراقية تستخدم ملف اجتثاث البعث للحصول على مكاسب سياسية    العراقية تهدد بمقاطعة العملية السياسية في حال شكلت الحكومة من التحالف الوطني    هروب أربعة سجناء من (كروبر) ببغداد    الوقف السني : ألجمعة أول ايام عيد الفطر المبارك    وزارة الدفاع العراقية تنتقل الى مقر جديد وتكشف عن معلومات حول نية القاعدة بتنفيذ هجمات خلال العيد    الهاشمي يؤكد وجود 20 معتقلاً سعودياً في السجون العراقية    هادي العامري : العراقية ستشكل الحكومة في حال فشل التحالف الوطني باختيار مرشح واحد    دولة القانون : مطالب العراقية تعد تكريما للنظام السابق على جرائمه    طلال الزوبعي: جميع خيارات المقاطعة مفتوحة ومن دوننا ستكون حكومة غير شرعية   
 الجاسوس يعترف: عندما تعرّفت على محمد بن عبد الوهاب كان متحرّراً من التعصب ضد الشيعة وناقماً على العثمانيين!
بفخاخ الخمر..المرأة..الغرور..والأحلام..اصطاد الجاسوس محمد بن عبد الوهاب في البصرة

شؤون سياسية - 10/11/2009 - 9:03 pm

 
همفر يدعو السُنّة الى فتح باب الاجتهاد ويبشّرهم بأن يكونوا أقلية أمام الشيعة إنْ لم يفعلوا!
لندن/ النور/ الملف برس
الجزء الثالث
يزعم الجاسوس البريطاني مستر همفر في مذكراته -وليس على المرء أن يصدّق كل ما يسطـّره كاتب، فكيف يكون التقويم إنْ كان جاسوساً- أنه اصطاد محمد بن عبد الوهاب عندما التقى به في البصرة، وتوثـّقت أواصر علاقاتهما، بفخاخ ((الخمر..والمرأة..واستغلال غروره..وبقص الأحلام عليه)). ويعترف همفر أنه عندما تعرّف على الشيخ بن عبد الوهاب، وجده متحرراً من التعصب ضد الشيعة، وناقماً على العثمانيين، كما عرفه متمرداً خطيراً على مشايخ عصره، بل إنه يزدري بالإمام أبي حنيفة النعمان وبكل أئمة المذاهب، ولا يلقي بالاً حتى للخلفاء الأربعة. ويقول الجاسوس البريطاني إنه نفذ الى عقله من هذه الثغرات.
ولما نضجت الثمرة كما يقول همفر صار يشجع الشيخ على التفرّد وإنقاذ الإسلام، وينفخ في قربته إلى أن أوقعه في قناعة مناقشة القرآن وفهمه طبقاً لأفكاره وأفكار الجاسوس أيضاً. وكان قبل ذلك قد استغل ظروفاً معينة، ليوقع الشيخ في فخ مسيحية مجندة سمّاها صفية وتناوب همفر معها على توجيه بن عبد الوهاب من الداخل أي العاطفة والبيت، ومن الخارج أي في محيط تحركه. ووصلت الجرأة بهمفر الى أن يعظ المسلمين السُنّة بدعوتهم إلى فتح باب الاجتهاد لأنهم من دون ذلك سيكونون بعد قرون أقلية أمام الشيعة. تفاصيل مهمة لكنّها يجب أنْ تقرأ بعين الفحص لا بعين التصديق.                                                    
النور
وكان لم يبق الى أول شهر رجب إلا خمسة وعشرون يوما حيث كنا في الخامس من شهر جمادى الثانية .وبالمناسبة فأن أسماء الأشهر الإسلامية بهذا التسلسل :(محرم , صفر ,ربيع الأول , ربيع الثاني , جمادى الأولى , جمادى الثانية , رجب , شعبان , رمضان , شوال ,ذو القعدة , ذو الحجة ) وأشهرهم حسب رؤية الهلال ولا تزيد أيامها عن ( 30 ) يوما , ولا تنقص عن ( 29 ) يوما .
وأخيرا رضخت لأمر ( الأفندم ) ووجدت مكانا عند (نجار ) تعاقدت معه أن أعمل كعامل عنده بأجرة زهيدة ويكون أكلي ونومي أيضا عنده , وقبل أن ينتهي الشهر خرجت من الخان لألقي رحلي في دكان( النجار ) وكان رجلا شهما شريفا عاملني كأحد أولاده وكان اسمه ( عبد الرضا ) وكان شيعيا فارسيا من أهالي (خراسان) .وقد انتهزت فرصة وجودي عنده لأتعلم منه اللغة الفارسية , وكان الشيعة العجم يجتمعون عنده كل عصر ويتكلمون بكل أقسام الكلام من سياسة الى اقتصاد وكانوا يتهجمون على حكومتهم كثيرا كما يتهجمون على الخليفة في ( الآستانة ) أما إذا جاء ( زبون ) لا يعرفونه انقطعوا عن الكلام فورا وأخذوا يتكلمون في قضاياهم الشخصية .
وإني لا أعلم كيف وثقوا بي هذه الثقة , لكني علمت أخيرا أنهم ظنوا أني من أهالي ( أذربيجان ) حيث علموا أني أعرف اللغة التركية وساعدهم على هذا الظن لوني المائل الى البياض , اللون الغالب على أهالي (أذربيجان) .وهنا على هذه الحالة كان أن تعرفت على شاب يتردد على هذا الدكان يعرف اللغات الثلاث التركية والفارسية والعربية كان في زي طلبة العلوم الدينية وكان يسمى بـ ( محمد بن عبد الوهاب ) وكان شابا طموحا للغاية عصبي المزاج , ناقما على الحكومة العثمانية , أما حكومة فارس فلم يكن له شأن بها ,وكان سبب صداقته مع صاحب المحل ( عبد الرضا ) ان الاثنين كانا ناقمين على الخليفة وإني لا أعلم من أين كان هذا الشاب يعرف اللغة الفارسية مع أنه كان من أهل السنة وكيف تصادق مع (عبدالرضا الشيعي )؟ إلا أن كلا الأمرين لم يكن غريبا ففي البصرة يلتقي السني بالشيعي وكأنما أخوة كما يعرف كثير من القانطين في البصرة اللغتين الفارسية والعربية , وأن كثيرا منهم يعرف أيضا اللغة التركية .    كان ( محمد عبد الوهاب ) شابا متحررا بكل معنى الكلمة لا يتعصب ضد الشيعة كما كان هو الحال عند غالب أهل السنة حيث يتعصبون ضد الشيعة حتى أن جماعة من مشايخ أهل السنة يكفّرون الشيعة ويقولون أنهم ليسوا مسلمين، كما أنه لم يكن يرى أي وزن لأتباع المذاهب الأربعة المتداولة بين أهل السنة ويقول :إنها ما أنزل الله بها من سلطان .
وقصة المذاهب الأربعة هي :أن السنة من المسلمين بعد أكثر من قرن من موت نبيهم نبغ فيهم أربعة علماء هم (أبو حنيفة ) و (أحمد بن حنبل ) و ( مالك ) و ( محمد بن إدريس ) فألزمهم بعض الخلفاء بأن يقلدوا أحد هؤلاء الأربعة وأنه ليس لعالم من العلماء أن يجتهد في القراّن وسنة الرسول وهذا في الحقيقة كان غلقا لباب فهمهم والى هذا التحريم للاجتهاد يُعزى جمود المسلمين ,وقد انتهزت الشيعة هذه الفرصة لنشر مذهبهم على أوسع نطاق , حتى أنه بعد أن كان عدد الشيعة لا يبلغ عشر عدد السنة أخذ عددهم في ازدياد فأصبح عددهم بعدد أهل السنة , ومن الطبيعي أن يكون كذلك فأن الاجتهاد تطوير في فقه الإسلام وتجديد لفهم القراّن والسنة على ما تتطلبه حاجات الزمان كالسلاح المتطور , بخلاف حصر المذهب في طريقة خاصة وغلق باب الفهم وسد السمع عن نداء حاجات الزمان فأنه كالسلاح البالي , وإذا كان لك سلاح بال ولعدوك سلاح متطور لابد وان يتغلب عدوك عليك إن عاجلا أو آجلا ( وأني أظن أنه سيأتي يوم قريب يفتح عقلاء أهل السنة باب الاجتهاد وإلا فأني أبشر أهل السنة بأنه لا تمضي قرون إلا وتكون السنة أقلية وتكون الشيعة أكثرية) .
وكان الشاب الطموح ( محمد ) يقلد فهم نفسه في فهم القران والسنة , ويضرب بآراء المشايخ , لا مشايخ زمانه والمذاهب الأربعة فحسب بل بآراء أبي بكر وعمر أيضا عرض الحائط إذا فهم هو من الكتاب على خلاف ما فهموه , وكان يقول ( إن الرسول قال إني مخلّف فيكم الكتاب والسنة ولم يقل إني مخلف فيكم الكتاب والسنة والصحابة والمذاهب) ,
ولذا فالواجب اتباع الكتاب والسنة مهما كانت آراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك وقد جرى بينه وبين أحد علماء فارس الذي كان ضيفا عند (عبد الرضا) على مائدة الطعام التي ضيّفنا عليها (عبد الرضا ) في داره , وكان محمد , والشيخ جواد القمي -وهذا هو اسم ذلك العالم الشيعي - وأنا وبعض أصدقاء صاحب البيت , أقول جرى بين (محمد ) و (الشيخ ) حوار عنيف لم أحفظه كلّه وإنما حفظت مقتطفات عنه .
قال له (القمي) :إذا كنت أنت متحررا ومجتهدا كما تدعي فلماذا لا تتبع عليا كالشيعة ؟ قال محمد :لأن عليا مثل عمر وغيره ليس قوله حجة وإنما الحجة الكتاب والسنة فقط. قال القمي :ألم يقل الرسول (أنا مدينة العلم وعلي بابها) إذاً ففرق بين علي وبين باقي الصحابة (قال محمد): إذا كان قول علي حجة فلماذا لم يقل الرسول (كتاب الله وعلي بن ابي طالب)؟.    
قال ( القمي) :بل قال حيث قال (ص) (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) و(علي ) سيد العترة فأنكر (محمد ) أن يكون الرسول قال ذلك ,لكن ( الشيخ القمي ) جاء اليه بأدلة مقنعة حتى سكت (محمد ) ولم يحر جوابا ,لكن (محمدا) اعترض عليه وقال :إذا قال الرسول (كتاب الله وعترتي ) فأين سنة الرسول؟. قال ( القمي) :سنة الرسول هي شرح لكتاب الله , فلما قال الرسول (كتاب الله وعترتي) أراد ( كتاب الله بشرحه الذي هو السنة) ( قال محمد ) أليس كلام العترة أيضا شرحا لكتاب الله؟. فما الحاجة إليهم؟. (قال القمي) :لما مات الرسول احتاجت الأمة الى شرح القراّن شرحا يطابق حاجيات الزمن , ولذا فالرسول أرجع الأمة الى الكتاب كأصل , وإلى العترة كشرّاح له فيما يتجدد من حاجات الزمن .
لقد أعجبت أنا بهذا البحث أيما إعجاب , ورأيت أن (محمدا) الشاب أمام (القمي) الشيخ الطاعن في السن كالعصفور في يد الصياد لا يتمكن تحركا .لقد وجدت في (محمد الوهاب) ضالتي المنشودة , فإن تحرره وطموحه وتبرمه من مشايخ عصره ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القراّن والسنة كان أكبر نقاط الضعف التي كنت أتمكن أن أتسلل منها الى نفسه , وأين هذا الشاب المغرور من ذلك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا فأنه كان مثال السلف كالجبل لا يحركه شيء , انه كان إذا أراد أن يأتي باسم أبي حنيفة (وكان الشيخ حنفي المذهب) قام وتوضأ ثم ذكر اسم أبي حنيفة ,وإذا أراد أن يأخذ كتاب (البخاري) -وهو كتاب عظيم عند أهل السنة يقدسونه أيما تقديس -قام وتوضأ ثم أخذ الكتاب .
أما الشيخ (محمد الوهاب) فكان يزدري بأبي حنيفة أيما ازدراء , وكان يقول عن نفسه (إنني أكثر فهما من أبي حنيفة ) وكان يقول (إن نصف كتاب البخاري باطل) .لقد عقدت بيني وبين ( محمد ) أقوى الصلات والروابط , وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبين له أنه أكثر موهبة من (علي - وعمر) وأن الرسول لو كان حاضرا لاختارك خليفة له دونهما وكنت أقول له دائما ( آمل من تجديد الإسلام على يدك فأنك المنقذ الوحيد الذي يرجى به انتشال الإسلام من هذه السقطة) .
وقد قررت مع (محمد) أن نناقش في تفسير القراّن )على ضوء أفكارنا الخاصة لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ , وكنا نقرأ القراّن ونتكلم عن نقاط منها - كنت أقصد من ورائها إيقاع ( محمد ) في الفخ - وكان هو يسترسل في قبول آرائي ليظهر نفسه بمظهر المتحرر وليجلب ثقتي أكثر فأكثر .
قلت له ذات مرة : الجهاد ليس واجبا , قال :وكيف وقد قال الله (جاهد الكفار) قلت الله يقول (جاهد الكفار والمنافقين) فإذا كان الجهاد واجبا فلماذا لم يجاهد الرسول المنافقين (قال):جاهدهم الرسول بلسانه ( قلت):
إذاً فجهاد الكفار أيضا واجب باللسان ( قال ):لكن الرسول حارب الكفار ( قلت ) حرب الرسول كانت دفاعا عن النفس حيث إن الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم , فهز ( محمد ) رأسه علامة الرضا .
قلت له ذات مرة ( متعة النساء جائزة ) قال :كلا (قلت ): فالله يقول (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن) (قال): عمر حرم المتعة قائلا (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما) قلت :أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتبع عمر , ثم إذا قال عمر : انه حرمهما وان الرسول حلّلهما فلماذا تترك رأي القرآن والرسول وتأخذ برأي عمر؟. فسكت , ولما وجدت سكوته دليل الإقناع , وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية ( ولم يكن له إذ ذاك زوجة ) قلت له :ألا نتحرر أنا وأنت ونتخذ (متعة) نستمتع بها؟. فهز رأسه علامة الرضا , وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام , وقررت موعداً لآتى اليه بامرأة ليتمتع بها , وكان همي أن أكسر خوفه من مخالفة الناس , لكنه اشترط عليّ أن يكون الأمر سرا بيني وبينه وأن لا أخبر المرأة باسمه , فذهبت فورا الى بعض النساء المسيحيات اللاتي كن مجندات من قبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم , ونقلت لها كامل القصة , وجعلت لها اسم ( صفية ) وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ محمد الى دارها , وكانت الدار خالية إلا منها فقرأنا أنا والشيخ صيغة العقد لمدة أسبوع , وأمهرها الشيخ نقدا ذهبيا , فأخذت أنا من الخارج و (صفية ) من الداخل نتراوح على توجيه الشيخ محمد عبد الوهاب .   
وبعد ما أخذت (صفية ) من محمد كل مأخذ , وتذوق محمد حلاوة مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحرية , وفي اليوم الثالث من ( المتعة ) أجريت مع ( محمد ) حوارا طويلا عن ( عدم تحريم الخمر ) وكلما استدل بالآيات القرآنية والأحاديث زيفتها وقلت له أخيرا :لقد صح أن معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس كانوا يتعاطون الخمر فهل من الممكن أن يكون كل أولئك على ضلال وأنت على صواب , انهم لاشك كانوا أفهم لكتاب الله وسنة الرسول مما يدل على أنهم لم يفهموا التحريم وإنما فهموا الكراهة والإعافة , وفي الأسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر , فهل يعقل أن يكون الخمر حراما في دين وحلالا في دين , والأديان كلها من عند اله واحد؟. ثم أن الرواة رووا أن عمر شرب الخمر حتى نزلت الآية (فهل انتم منتهون) ولو كانت الخمرة حراما لعاقبه الرسول , فعدم عقاب الرسول دليل الحليّة .أخذ يسمعني (محمد) بكل قلبه , ثم تنهد وقال :بل تثبت في بعض الأخبار أن عمر كان يكسر الخمر بالماء ويشربها , ويقول إن سكرها حرام , لا , إذا لم تكن تسكر , ثم أردف الشيخ قائلا :(وكان عمر صحيح الفهم في ذلك) لأن القران يقول ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) فإذا لم تسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذكرت في الآية وعليه فلا نهي عن الخمر إذا لم تكن مسكرة .
أخبرت (صفية) بما جرى , وأكدت عليها أن يسقى الشيخ في هذه المرة خمرة مغلظة ففعلت وأخبرتني بعد ذلك أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدة مرات في تلك الليلة وقد رأيت أنا آثار الضعف والنحول عليه غداة تلك الليلة , وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ استيلاءً كاملا .
ويا لها من روعة تلك الكلمة الذهبية التي قالها لي وزير المستعمرات حين ودعته (إنا استرجعنا إسبانيا من الكفار (يقصد المسلمين) بالخمر والبغاء , فلنحاول أن نسترجع سائر بلادنا بهاتين القوتين العظيمتين).
ذات مرة تكلمت مع الشيخ عن ( الصوم ) وقلت له :إن القراّن يقول ( وان تصوموا خير لكم ) ولم يقل انه واجب عليكم , فالصوم بنظر الإسلام مندوب وليس واجب , لكنه قاوم الفكرة وقال :(يا محمد تريد أن تخرجني من ديني ) قلت له :يا وهاب إن الدين هو صفاء القلب وسلامة الروح وعدم الاعتداء على الآخرين , ألم يقل النبي (الدين الحب)؟.
وألم يقل الله في القرآن الحكيم (وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين)؟. فإذا حصل للإنسان اليقين بالله وباليوم الآخر , وكان طيب القلب نظيف العمل كان من أفضل الناس لكنه هز رأسه علامة للنفي وعدم الارتياح .
ومرة أخرى قلت له: (الصلاة ليست واجبة ) قال :وكيف ؟ قلت لأن في القرآن يقول الله ( وأقم الصلاة لذكري) فالمقصود من الصلاة ذكر الله تعالى , فلك أن تذكر الله تعالى عوضا عن الصلاة ( قال ) وهاب :نعم سمعت أن بعض العلماء كانوا يذكرون الله تعالى في أوقات الصلاة عوضا عن الصلاة , ففرحت لكلامه أيما فرح , وأخذت انفخ في هذا الرأي حتى ظننت أني استوليت على لبّه , وبعد ذلك وجدته لا يهتم بأمر الصلاة أحيانا يصلي وأحيانا لا يصلي , خصوصا في الصباح فإنه كان يترك الصلاة غالبا , حيث كنت اسهر معه الى بعد منتصف الليل غالبا فكان منهوك القوى عند الصباح فلا يقوم للصلاة .
وهكذا أخذت أسحب رداء الإيمان عن عاتق الشيخ شيئا فشيئا وأردت ذات مرة ان أناقش حول ( الرسول ) لكنه صمد في وجهي صمودا كبيرا , وقال لي :إن تكلمت بعد ذلك حول هذا الموضوع قطعت علاقتي بك وخشيت أن ينهار كل ما بنيته , من أجل ذلك أحجمت عن الكلام حول الرسول .
لكن أخذت في إذكاء روحه في أن يكون لنفسه طريقا ثالثا غير السنة والشيعة ، وكان يستجيب لهذا الإيحاء كل استجابة ، لأنه يملأ غروره وتحرره . وبفضل ( صفية ) التي دامت علاقتها معه بعد الأسبوع أيضا في متعات متعددة تمكنا بالأخذ بقيادة الشيخ محمد كاملا .   
وذات مرة قلت للشيخ : هل صحيح أن النبي آخى بين الصحابة ؟ قال : نعم . قلت : هل أحكام الإسلام وقتية أم دائمة ؟ قال محمد : بل دائمة لأن الرسول يقول (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرام محمد حرام إلى يوم القيامة). قلت : إذا فلنواخي أنا وأنت . ومنذ ذلك الحين كنت أتبعه في كل سفر وحضر ، وكنت أهتم لأن تأتي الشجرة التي غرستها ثمارها التي صرفت لأجلها أثمن أوقات شبابي . وكنت أكتب بالنتائج إلى وزارة المستعمرات كل شهر مرة. كما كانت عادتي منذ أن خرجت من لندن و كان الجواب يأتي بالتشجيع الكافي ، فكنت أنا ومحمد نسير بالطريق الذي رسمناه بخطى سريعة ، ولم أكن أفارقه لا في السفر ولا في الحضر ، وكانت مهمتي أن أنمّي فيه روح الاستقلال والحرية ، وحالة التشكيك ، وكنت أبشره دائما بمستقبل باهر وأمدح فيه روحه الوقادة ونفسه النفاذة .  
ولفقت له ذات مرة (حلما ) فقلت له إني رأيت البارحة في المنام رسول الله - وصفته بما كنت سمعته من خطباء المنابر - جالسا على كرسي وحوله جماعة من العلماء لم أعرف أحدا منهم وإذا بي أراك قد دخلت ووجهك يشرق نورا فلما وصلت إلى الرسول قام الرسول إجلالا وقبّل بين عينيك وقال لك : يا محمد أنت سمييّ ووارث علمي والقائم مقامي في إدارة شؤون الدين والدنيا ( فقلت أنتَ ) يا رسول الله إني أخاف أن أظهر علمي على الناس ؟ قال رسول الله لك: لا تخف إنك أنت الأعلى .فلما سمع محمد مني هذا المنام كاد أن يطير فرحا ، وسألني مكررا هل أنت صادق في رؤياك ؟ وكلما سأل أجبته بالإيجاب حتى اطمئن ، وأظن أنه صمم من ذلك اليوم على إظهار أمره.



المصدر : صحيفة النور الصادرة عن الملف برس - الكاتب: الملف برس
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم
الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

 المزيد 
   كيف يرى العراقيون اول عيد بعد بدء انسحاب القوات الأميركية ؟
   استمرار تبادل الاتهامات بين العراقية ودولة القانون يعقد المشهد السياسي
   عملية (حرية الفجر) قد انتهت ولكن مابقي هو عملية (تجزئة العراق)!
   الازمة السياسية أظهرت مدى عمق الانقسامات وأثارت المخاوف من عودة العنف اذا ما حرمت احدى ( الطوائف ) من الحكومة !
   (مخاوف) و(توجهات) متناقضة بعد تظاهر الولايات المتحدة بانهاء الصفحة القتالية في الحرب العراقية
   عطلة العيد (تنقذ) التحالف الوطني من عقدة المرشح الواحد .. ومقتل جنديين أميركيين في أول عملية بعد الأنسحاب
   العراقيون والاميركيون يبدون (مضيعين صول جعابهم) عقب الانسحاب الاميركي
   طالباني يدعو النواب الى تحقيق النصاب القانوني للأجتماع عشية أختيار عبد المهدي مرشحاً لرئاسة الوزراء عن الأئتلاف
   (مشادة) داخل الأئتلاف الوطني تعزز فرص المالكي للفوز برئاسة الوزراء ثانية
   بايدن يعاود المجيء الى بغداد مع الرهانات على دوره في تشكيل الحكومة العراقية
   ماذا سيبقى فى العراق عقب انسحاب القوات الاميركية؟ .. وكيف سيكون دور دول الجوار داخل البلد ؟
   العراق يحذر جيرانه من التدخل في شؤونه الداخلية ورهانات على تخطي ازمة الجاهزية
   ابرز الوجوه وصناع الحدث .. أين هم الان ؟
   واشنطن حائرة بين أرضاء علاوي والمالكي وتمثيل الاكراد والصدريين
   عمليات بغداد تخضع مواكب المسؤولين للتفتيش ولجنة المصالحة تبدأ مرحلة ضم الصحوات بالتقسيط

 طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

 
 
السياسية | العراقية | اقتصاد | الرياضة | اخبار | وراء الكواليس | فلاش | حوار | الملف | دراسات | تراجم | تقارير | غرائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | ثقافة | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | عالم | النساء | منوعات | عجائب | فنون | منوعات |