|
شؤÙÙ Ø³ÙØ§Ø³ÙØ© - 11/11/2009 - 12:47 pm 
كركوك
لندن/ النور/الملف برس
مزاعم "معالجة قضية كركوك" لم "يهضمها" أحد، فحرب "الدجاجة التي تبيض ذهباً" جُمّدت بقرار صنعته ضغوط مارسها السفير كريستوفر هيل في بغداد لـ"كبح جماح" الزعماء العرب، مثلما مارسها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي هاتفياً من واشنطن لـ"كبح جماح" الأكراد. وواقع الحال أن الطرفين استفادا من هذه الضغوط، فهي بالنتيجة "برّدت" رأس المالكي، وهدّأت "التوتر" للبارزاني ضد الأكراد..وأصبح مفروغاً منه الآن أن الحكومة المقبلة –بعد انتخابات كانون الثاني- وقصة رحيل القوات الأميركية، هما اللتان تقرران مصير ما سيجري بكركوك!. لقد أجبر الضغط الأميركي "الشبحي" الزعماء العراقيين على القبول بتوافق سياسي، أعقبه تصويت البرلمان على "تبنّي" قانون للانتخابات يحدد الأسس العامة لكيفية إجرائها في كانون الثاني 2010. وقيل –أميركياً وعراقياً- أنّ الانتخابات الوطنية البرلمانية، هي التي تهيئ السبل الممكنة لانسحاب عشرات الألوف من جنود القوات الأميركية بعد انتهاء "عرس الديمقراطية"!. وبحسب مجلة التايم ، فان التصويت على قانون الانتخابات قد اجل لعدة أسابيع بسبب "تناقضات المصالح" في مدينة كركوك "المتنازع عليها" والتي يزعم الأكراد أنها تدخل في إطار إقليمهم للحكم الذاتي في شمالي العراق الذي يعدّ الآن "شبه دولة"، لكنها من باب "الشكليات الوطنية" تابعة للإدارة العربية في بغداد!.
وكانت كركوك، ومازالت هي نقطة الوميض المحتملة في علاقات "التوتر" الصعبة بين الحكومة الإقليمية الكردية في أربيل والحكومة المركزية في بغداد. أما التوافق الذي تم التوصل اليه يوم الأحد والذي يسمح للأكراد العائدين مؤخرا (والذين يُزعم بان صدام حسين هجر معظمهم لتغليب السيطرة العربية على المدينة) بالتصويت في كركوك، لكنّ هذا التوافق الأخير، يعطي البرلمان أيضاً صلاحية التحقق من أي نموذج مشكوك به في التصويت. وجاء هذا التوافق -بحسب المحللين السياسيين في صحيفة التايم البريطانية- في أعقاب ضغوط قوية من قبل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي أجرى اتصالات هاتفية شخصية مع كبار القادة الأكراد في وقت كان فيه السفير الأميركي كريستوفر هيل يتحرك على السياسيين العرب في بغداد. ولكنْ برغم أن التوافق على إنهاء "أزمة الطريق المسدود" بتشريع القانون سيسهل إجراء الانتخابات في شهر كانون الثاني المقبل، فإن الصفقة لا تعني "الاتفاق على حل مشكلة كركوك"، إذ أنها ستبقى واحدة من اكثر القضايا صعوبة في طريق الحكومة العراقية المقبلة.
وتؤكد التايم قولها: منذ الغزو الأميركي للعراق، والمراقبون ينظرون الى كركوك على أنها "محل أطماع السيطرة من قبل الأكراد والتركمان والعرب" كونها فتيل إشعال الحرب الأهلية. والحقيقة إن بقاء كركوك مستقرة الى حد كبير مدين كثيراً للسمات المتحررة –وبمعايير عالمية- يتصف بها سكان المدينة الأصليون، وللشرطة المحلية الشجاعة التي يقودها ثلاثة جنرالات "كردي وعربي وتركماني"، إضافة الى عامل الهدوء النسبي في تحرك حكومة بغداد المحسوب حيال مسألة ادعاءات الأكراد بضم كركوك تحت أجنحة كردستان. وترى الصحيفة البريطانية أن رئيس الوزراء نوري المالكي التزم بالرضوخ للدستور و"تطبيع" الأوضاع في كركوك بإخراج عشرات الآلاف من العرب الذين اسكنوا هناك من قبل صدام حسين كجزء من حملة التطهير العرقي في الثمانينيات. وبعد مثل هذا "التطبيع" استنادا الى الدستور، فإن كركوك – ومناطق أخرى تضم عدداً كبيراً من الأكراد في 4 محافظات عراقية – يجب أن يُجرى استفتاء لتقرير في ما إذا سيستمرون في البقاء ضمن إدارة بغداد أو يخضعون لسيطرة الحكومة الإقليمية الكردية. وربما يكون لذلك تسويغ دستوري، لكن فكرة إعادة تسكين عرب كركوك بالقوة، كانت غير قابلة للتفكير بها في الوقت الذي كان فيه العراق ممسوكا بالحرب الأهلية الشيعية–السنية ، واصبح ذلك "عذراً" لحكومة المالكي كي تمرّ العديد من الآجال المقررة للاستفتاء من دون تحقيقه. لقد ألغى تحسن الأوضاع الأمنية العراقية العديد من الأعذار لتأجيل عملية "التطبيع" في كركوك المنصوص عليها في الدستور، وبدأ السياسيون الأكراد بالتشكيك بنوايا رئيس الوزراء المالكي باستعمال القوة المتزايدة للحكومة المركزية، بهدف التراجع عن المكاسب التي حصل عليها الأكراد بعد كارثة الغزو للعراق، حينما كانت الحكومة في بغداد ضعيفة، وقد عملت الحكومة المركزية على غلق أنابيب النفط المارة تحت سيطرة الحكومة الإقليمية الكردية لكي لا تصدر عبر الأنابيب العراقية، بالرغم من أن عوائد ذلك النفط، بإقرار الأكراد "مشروع شراكة" مع الحكومة المركزية. ولذلك ، فحينما أصبحت بقية التحديات الأمنية قابلة للمعالجة، فان خط المواجهة العربي–الكردي في كركوك اصبح خطرا بصورة متزايدة. مثل العداوة بين الزعيمين المالكي، والبارزاني اللذين لا يكاد أحدهما يتحدث الى الآخر . وقد اصطدمت القوات العراقية مع البيشمركة الكردية في عدة مرات في المناطق المتنازع عليها خلال الشهور الأخيرة، مما أجبر القوات الأميركية على لعب دور "الوسيط" لتجنب التصعيد .
وتعترف كل الأطراف أنه على الرغم من تحضيرات القوات الأميركية لمغادرة العراق بموجب اتفاقية وضع القوات مع الحكومة العراقية، وبرغم وجوب استكمال هذا الانسحاب بنهاية سنة 2011 (تدل متطلبات الحرب في أفغانستان على أن القوات الأميركية يجب أن تنسحب بصورة أسرع)..على الرغم من كل ذلك، فان مستقبل العلاقات العربية–الكردية قد يتشكل أساسا بتأليف الحكومة العراقية المقبلة. وقد لعب الأكراد دور "صانعي الملوك" في العملية الديمقراطية منذ إسقاط صدام ، ولكن مساندتهم لحكومة المالكي الشيعية في سنة 2005 فعلت القليل لتصليب المطالب الكردية الإقليمية. وطالما أن السنة العرب لا يقاطعون الانتخابات الآن، فان التأثير البرلماني الكردي سوف يتضاءل. وفي الحقيقة، فان تصليب المقاومة للمطالب السياسية الكردية قد يكون المفتاح الأساسي لأي إجماع في أي تحالف شيعي–سني يظهر بعد الانتخابات، ويمكن لذلك، أن يجعل استقرار كركوك النسبي، شيئا من الماضي .
المصدر : صحيفة النور - الكاتب: الملف برس
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|