|
شؤون سياسية - 10/07/2008 - 10:08 pm 
بغداد-واشنطن-الملف برس:
بتفصيلات مثيرة وغاية في (الأهمية والخطورة) لجهة تململ القيادة الأميركية من أغلب الأحزاب الرئيسة في العراق التي ((تصر)) على مناقشة كل شيء مع الأميركان بدءاً من أكبر العمليات العسكرية التي يجب أن تحصل على تفويض مسبق عراقي، وانتهاء بعدم السماح للجندي أو المسؤول الأميركي بقيادة سيارته في العراق ما لم يحصل على رخصة السيارة العراقية، بتفصيلات مثيرة كهذه يتأكد على لسان المسؤولين الأميركان والمحللين والقادة العسكريين والخبراء والمطلعين على المفاوضات وإن كان بحديث موجز، لكنه دقيق وموصوف ومحدد بشأن (التوقعات) التي تؤكد أن العراق –في الأكثر الاحتمالات- سيصبح حراً وذا سيادة في القريب العاجل.
وتبقى المشكلة في تحديد ماهية هذه (الحرية) أو (السيادة) طبقاً لمفهوم المواطن والسياسي العراقي المعارض الذي يذهب في البحث عن حصيلة نهائية في اكتساب حريته وسيادته على أرضه بصرف النظر عن كل ما يحيط بالعراق والمنطقة من صراعات المصالح والتنافس الإقليمي في الهيمنة والتوسع. وبمعنى فإن التطابق بين الرؤية الرسمية لدى (حكومة المالكي) التي تتفاوض بموجب معطيات الوضع الراهن، وبين الرؤية الوطنية العامة التي تتبناها أحزاب المعارضة أياً كانت وخاصة تلك التي تمثل إرادة المواطن الحقيقية والموضوعية و(القابلة للتصريف) في سوق العلاقات الدولية.
وقالت صحيفة النيويورك تايمز إن مسؤولاً أميركياً في بغداد أكد أن الاتفاقية الأمنية التي يجري التفاوض بشأنها مع العراق يمكن أن تتضمن توضيحاً يشبه الاقتراح المتداول في حملة السيناتور (جون مكين) الانتخابية، بحيث يشير بند في نصوص الاتفاقية الى أن الحرب تنتهي في سنة 2013 من دون تحديد جدول مهم أو دقيق لانسحاب القوات الأميركية من العراق. وكان (موفق الربيعي) مستشار الأمن القومي قد أوضح الأربعاء أن الجدولة تعني نهاية العمليات العسكرية وانسحاب القوات وأن العراق يطالب بـ ((بآفاق توقيتات مخطط لها)).
لكن البيت الأبيض –بتأكيد الصحيفة-أراد التخفيف من حدة الخلافات بين بغداد وواشنطن في طريقة فهم بنود الاتفاقية المزمع إبرامها بين الطرفين. وكان (توني فراتو) الناطق باسم البيت الأبيض قد قال الأربعاء أيضا: ((أعرف أن الجميع ينظرون الى ما يجري كعلامة انشقاق بين الولايات المتحدة وبين العراق.أنا أعتقد أن هذه العلامات تشجع على فهم التطور في العراق. إنهم في بغداد يريدون، وهاهم يصبحون فعلا أكثر براعة في تدعيم وضعهم الأمني)).
ويؤكد المحلل السياسي في الصحيفة (ستيفن لي مايرز) أن التوضيحات الصادرة من الجانبين العراق والأميركي تؤكد أن هناك حقائق معقدة وهي تحتاج الى دبلوماسية صعبة تشرف على حسم مسائل قانونية مهمة. وعلى سبيل المثال فإن التفويض الدولي إذا ما انتهى نهاية السنة الحالية، فيجب أن يحل محله شيء آخر.ومن هنا تبرز ثقة مسؤولي الإدارة الأميركية بأنهم في النهاية يجب أن يتوصلوا الى اتفاقية ما. ويبدو أنهم (أي الأميركيون) غير مهتمين لشكل الاتفاقية أو أنهم يتصرفون بطريقة توحي بذلك. ويضيف المحلل السياسي قوله: ومع أن الولايات المتحدة تأمل أن يتم توقيع الاتفاقية مع نهاية الشهر الحالي، إلا أنها تعترف أن هناك احتمالات متزايدة لأن تؤجل الاتفاقية الى وقت متأخر من السنة الحالية. وفي الحد الأدنى فإن البيت الأبيض قد فقد السيطرة على مسرح فرض الاتفاقية التي يريدها، إن لم يكن قد فقد الاتفاقية نفسها، خاصة وقد تحوّل مستقبل الدور الأميركي في العراق الى ((حاجة أساسية)) في الحملات الانتخابية لدى الطرفين العراقي والأميركي. ويرى أن الديمقراطيين في الكونغرس يشددون على اعتراضهم على المفاوضات لأنهم يودون رؤية المرشح الرئاسي السيناتور (باراك أوباما) رئيساً للولايات المتحدة، وهو الذي يكمل المهمة مع العراق.
إنّ حكومة (المالكي) –برأي المحلل السياسي- يجب أن ((تبيع)) أية اتفاقية لحليف مضطرب ومنقسم بوجود حزبين متناقضين تماماً بصدد الحضور العسكري الأميركي في العراق. وطبقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية مطلع على المفاوضات الخاصة بالاتفاقية الأمنية لم يكشف اسمه للنيويورك تايمز ((حتى القضايا التقنية والدنيوية أصبحت قضايا سياسية محتلمة وتناقش)). ولاحظ المسؤول أن المناقشات تتضمن كل شيء من السؤال الأوسع حول كيفية التخويل العراقي بقيام الأميركان بالعمليات العسكرية الى كيفية حصول الجندي الأميركي على رخصة قيادة سيارته في بغداد.وجميع الأحزاب السياسية في بغداد والمسؤولين والمحللين –تقول الصحيفة- يشتركون في هذا الهدف في الأقل لتقليل الأثر الأميركي في العراق، عاكسين بذلك الرغبة العراقية لأن يكونوا مستقلين وذوي سيادة وأحراراً.
وعلى الرغم من أن هناك أشياء كثيرة متبقية غير مؤكدة –بحسب المحلل السياسي للنيويورك تايمز-فإن التحسينات الأمنية في العراق كما يؤكد القادة العسكريون الأميركان ما فتئت هشة وقابلة للكسر، لكنهم يعترفون أيضا أن انخفاض العنف الآن في أدنى مستوياته منذ شهر شباط سنة 2004، طبقاً لآخر التقارير الصادرة من القيادة العسكرية الأميركية في بغداد، التي وضعت في احتمالها أن يكون العراق حراً وذا سيادة في القريب العاجل.وهذا ما تؤكده –تقول الصحيفة الأميركية- توقعات أغلب القادة العسكريين في بغداد.
ونقلت الصحيفة عن الخبير السياسي في معهد بروكنز بواشنطن (مايكل أوهانلون)قوله:((ثمة إحساس واحد، وهو أن العراقيين سيرفسون الولايات المتحدة، ليجعلوها خارج بلدهم تماماً، ليتمكنوا هم من حماية أمنهم الخاص)).
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
|
| التعليقات |
| الاسم : ali - التاريخ : 10/07/2008 - 10:51 pm |
| thats good |
|
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|