|
شؤون سياسية - 07/11/2009 - 11:35 am
واسط / جبار بجاي /الملف برس
لجأت أسرة أبي زيد في أحد الأحياء السكنية بمدينة الكوت الى سلاح تعتقد أنه فعال في مواجهة وباء انفلونزا الخنازير الذي سجلت أعلى إصابات فيه على مستوى العراق في محافظة واسط وبلغت حتى الان (180) إصابة، والسلاح الجديد الذي اشيع استخدامه هذه الأيام نوع من الطعام يعرف بـ(تمن ماش) وهو الرز المطبوخ معه الماش. ولان هذه الأسرة منقسمة الى شطرين، الأب وزوجته وثلاث من البنات في الكوت والابن الأكبر وزوجته وطفلهما الصغير في الحي، فقد درج شطري العائلة على تناول هذا الطعام بعد قراءة بعض الادعيه عليه، عائلة الابن تناولت الطعام لمرة واحدة، بينما تناولته عائلة الأب لثلاث مرات، الامر الذي جعل الخوف يتجدد بين الجميع. وقالت ام زيد لـ ( الملف برس) سمعنا روايات متعددة تذكر أن "تناول تمن الماش بعد قراءة بعض الأدعية عليه ومنها دعاء الكساء يقي الشخص من الإصابة بالأمراض الخطيرة والفتاكة". وأضافت أن "مروجي هذه الروايات يسندونها الى المراجع الدينية لذلك نصدقها ونؤمن بها ونعتقد أن تمن الماش يقينا من الإصابة بأنفلونزا الخنازير". ويقول الابن البكر، زيد ، موظف حكومي، إن "الخوف دب من جديد بيننا للاعتقاد بمخالفة طريقة تناول تمن الماش، فهناك من يقول أن مرة واحدة تكفي لصد الوباء بينما يرى البعض الأخر أن تناول هذا النوع من الطعام لمرة واحدة غير كاف، ويجب أن تتكرر الحالة لثلاثة أيام". ومع تباين الآراء واختلاف وجهات النظر حول ذلك بدت والدته تلومه كثيرا بسبب إصراره على تناول تمن ماش مرة واحدة، وتجددت المخاوف من الإصابة ثانية بين أفراد الأسرة التي تمثل واحدة من الكثير من الأسر في محافظة واسط التي استخدمت الطريقة ذاتها لاعتقادها أن ذلك كاف لمواجهة انفلونزا الخنازير. وبينما تزايد الطلب على شراء الماش وارتفعت أسعاره الى الضعف في مدينة الكوت هذه الأيام هناك من يظن أن وراء الامر مضاربون وتجار استوردوا كميات من الماش ووجدوا أفضل فرصة لترويجه من خلال طرح الاشاعات في الشارع بأن تمن الماش يقي من الإصابة بأنفلونزا الخنازير. وتتناول بعض العائلات العراقية خاصة في وسط وجنوبي العراق طعام ( تمن ماش) في بعض الأيام والمناسبات الدينية لاعتقادات سائدة منذ القدم، ويفضل الكثير استخدام اللبن الرائب أو السمن الحر وأحيانا الدبس مع هذا النوع من الطعام الذي لا يحبذ تناول المرق معه. لكن دائرة صحة واسط قالت من جانبها إنها وضعت الوباء تحت السيطرة الكاملة وليست لديها مخاوف منه" معتبرة أن التشخيص المبكر وتفاني الكادر الطبي في متابعة الحالات المصابة كانا سببا مباشرا في تطويق الوباء ومنع انتشاره. ونفت صحة المحافظة نفيا قاطعا حصول أية وفيات بين المصابين، معتبرة أن ما اشيع عن ذلك كلام عار عن الصحة وأن العقار المضاد للوباء متوفر بشكل جيد في المؤسسات الصحية. ويقول علاء ناجي ، صاحب محل تجاري، إن الطلب على شراء الماش تزايد كثيرا هذه الأيام حتى أن مخزوننا الذي يقدر بنحو طن نفذ من المخزن. وأضاف "هناك من وجد هذه فرصة مناسبة ليقوم برفع السعر للكيلو غرام الواحد من الماش حتى أصبح يباع بـ 2500 دينار بعد أن كان يباع بألفي دينار للنوع الجيد". ورأى أن الامر لا يتعدى عن كونه إشاعة ربما يقف خلفها تجار كبار أو أشخاصا آخرين لهم مآرب خاصة بذلك، مستبعدا أن يكون الموضوع حقيقة. وفي مدينة الحي التي عاش سكانها فصولا مع الخوف ابتدأت بظهور إصابة أربع طالبات في مدرسة الخنساء المتوسطة للبنات بأنفلونزا الخنازير ثم ما لبثت المدينة أن تسجل أكبر عدد من الإصابات على مستوى العراق فأن الطالب في الاعداية، حسين حميد يرى أن "لا بديل عن الطب في مواجهة الأمراض المختلفة". وقال " نحن عملنا تمن ماش في المنزل وتناولناه وكنا كأسرة واحدة مختلفين فيما بيننا في مدى جدية الموضوع". وتساءل "هل من المعقول أن يقف تمن الماش بوجه زحف هذا الفيروس الذي عجزت الدول الكبرى من إيجاد علاج مناسب له". واستدرك أن "المسلمين عادة يأخذون بمراجعهم الدينية على مختلف تنوعها واتجاهاتها وحين سمعنا أن وراء ذلك كلام من هذا القبيل، عملنا على وفق ما سمعناه من الناس البسطاء ولا نعلم أن كان ذلك إشاعة أم كلام جد". ويعتقد أبو ميسر ( 54 سنة ) أن "الناس ولشدة خوفها من انتشار الوباء بدأت تأخذ بما تسمعه في الشارع وعلى سبيل المثال قضية تمن الماش". واعتبر أن "الموضوع لا يخلو من العامل النفسي الذي قد يؤثر في بعض الناس ويجعلهم يصدقون الأشياء حتى وأن كانت شي من الخيال". ومثل هذا الاعتقاد الذي ينمو عادة بين أوساط الناس البسطاء فأن الغالبية من هذه الشريحة بدأوا يشعرون بالطمأنينة وأن الخطر قد زال عنهم بمجرد أنهم تناولوا طعام ( تمن ماش ) ويعتقدون أنه سلاح فعال في مواجهة انفلونزا الخنازير، هذا الشبح المخيف. ويقول أحد الأطباء إن "هذه الاعتقادات مستحيل أن تقف حائلا دون انتشار فيروس ( H1N1 )، فهو وباء خطر وسريع الانتقال". وأضاف أن اللقاح المعروف ، تامفلو، يمكن أن يوفر الحماية ضد فيروس انفلونزا الخنازير ولا وجود لأية علاجات اخرى وما يشاع هناك مجرد اعتقادات بين الناس البسطاء". وقال انه من الممكن تجنب الإصابة بهذا الوباء من خلال إتباع سلسلة من الإجراءات الوقائية منها البقاء في المنزل وملازمة الفراش في حالة الإصابة بالمرض إضافة الى الاهتمام بالنظافة العامة ونظافة الشخص نفسه من غسيل الأيدي جيداً باستخدام الماء والصابون كما يجب تجنب الزحام بقدر الإمكان وعزل الشخص المصاب عن باقي أفراد العائلة والإسراع بإبلاغ الاجهزة الصحية عن ذلك". يذكر أن انتشار عدوى أنفلونزا الخنازير بين البشر كان في شباط 2009 في المكسيك، حيث عانى عدة أشخاص من مرض تنفسي حاد غير معروف المنشأ، و أدى المرض إلى وفاة طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، فأصبح أول حالة مؤكدة للوفاة بسبب الإصابة بأنفلونزا الخنازير، ولكن لم يتم ربط وفاته بالمرض حتى أواخر شهر آذار 2009. وتبع ذلك انتشار المرض بصورة سريعة حتى صنفته منظمة الصحة العالمية بالمستوى الخامس، وكان للمكسيك والولايات المتحدة وكندا العدد الأكبر من الحالات. وبلغ عدد الحالات حسب إحصاءات منظمة الصحة حتى يوم 10 أيار 2009 ( 162380 )حالة مؤكدة أو غير مؤكدة بأنفلونزا الخنازير، منها 1154 حالة وفاة في 168 دولة.
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|